منتديات الصنهاجة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتديات الصنهاجة

ثقافة و فنون
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
» مشاكل الطفل عند النومالأربعاء نوفمبر 04, 2015 12:38 pmمن طرف» عيد مبارك سعيدالسبت يوليو 18, 2015 3:10 pmمن طرف» عيد مبارك سعيدالسبت يوليو 18, 2015 2:52 pmمن طرف» اهلاوسهلا باختنا فاتنالسبت نوفمبر 22, 2014 1:04 amمن طرف» اهلا وسهلا باخت فاطمة العربيالجمعة أكتوبر 04, 2013 2:06 pmمن طرف» الف مرحبا jamal hindeالجمعة مارس 29, 2013 2:33 pmمن طرف» هذا يوم عيد الخميس مارس 07, 2013 1:42 pmمن طرف» اهلا وسهلابام عادلالجمعة فبراير 08, 2013 12:41 pmمن طرف» مليون مرحبا بالأخت @nasma الثلاثاء يناير 22, 2013 12:49 pmمن طرف» أهلا وسهلا بchaymaeالجمعة يناير 04, 2013 11:30 amمن طرف

شاطر | 
 

 فضل الصدقة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abdellah
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 305

نقاط : 780
تاريخ الميلاد : 01/01/1962
تاريخ التسجيل : 10/09/2010
العمر : 55
الموقع : أحلى كلام

مُساهمةموضوع: فضل الصدقة   الإثنين يوليو 30, 2012 10:30 am

فضل الصدقة والبذل والإحسان


ينبغي للمسلم أن يبذل وينفق ويحسن من مال الله الذي أعطاه، فهو يرى بنفسه كثرة المصائب والمحن على المسلمين، وأن في كل مكان مأساة، فلماذا إذاً نبخل؟!

لماذا يضيق بعض الناس ويتبرّم من كثرة الهيئات الخيرية، والمؤسسات الدعوية التي تطالبه بالبذل والعطاء؟! إنها ظاهرة صحية، ودليل على صحوة الأمة وقيامها بواجباتها تجاه المسلمين في كل مكان.

إن الجميع يشهد بالخير لهذه البلاد بهيئاتها ومؤسساتها الخيرية، ويذكرها بالفضل والإحسان لمد يد العون للمسلمين في كل مكان، وفّق الله القائمين عليها لما يحبه ويرضاه، وأعانهم على ما فيه خير للإسلام ونصرة لهذا الدين.

ولكن الخرق اتسع على الراقع، ومن حق إخواننا في الهيئات والمؤسسات الوقوف معهم وبذل المال لهم، والذب عن أعراضهم، والدعاء لهم، فأنت تدفع المال فقط، وهم ينظمون ويخططون ويسافرون ويتعرضون للأخطار، قاموا بواجب النصرة ومد يد العون على قدر ما يجدون ويستطيعون، فهل بعد هذا نضيق بكثرة طلباتهم؟! إنهم لا يطلبون لأنفسهم شيئا، ولا يعملون بمقابل، إنما هو لك يصل لمستحقيه؛ لتعذر أمام الله {وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} [الأنفال:60].

ثم لماذا هذا الإمساك العجيب عندما ينادي منادي الإنفاق للمسلمين؟! يا سبحان الله! هل حدثتك نفسك وأنت تدفع مائة ريال أو ألف ريال أنك دفعت ثلث مالك؟! هنا يأتي الدليل على صدق الانتساب إلى هذا الدين، والدليل على حمل هم المسلمين، والصدق لنصرة المسلمين، وصدق الدمعة التي تسيل.

{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران:92] .

إن أبا بكر تبرع بماله كله، وعمر بنصفه، وعثمان جهز جيشا للمسلمين، هكذا فلتكن النصرة للمسلمين، وهذا هو صدق اليقين بما عند رب العالمين: {مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} [النحل:96] {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [القصص:60] .

هكذا فلتكن النصرة، بمثل هذه الصراحة مع أنفسنا، وبمثل هذا التفكير نجد الإجابة عن الذل الذي نعيشه والهوان الذي أصابنا، نجد الإجابة عن حال المسلمين ومآسيهم في كل مكان إنه حب الدنيا وكراهية الموت، والإسراف على الشهوات والإمساك في الواجبات.

انظر إلى نفسك عند شراء الطعام والشراب، بل عند شراء الجرائد والمجلات انظر إلى نفسك عند بناء البيت وتأثيثه.

انظري إلى نفسك أيتها الأخت! عند شراء اللباس وأدوات الزينة، وملابس الأطفال وألعابهم، كم ننفق على أنفسنا وشهواتها، وكم ننفق لنصرة ديننا وعقيدتنا؟! {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد:11] {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى:30] لنغير ما بأنفسنا، ولنقوِ الصلة بيننا وبين ربنا لنحي قلوبنا بكثرة ذكر الله؛ لتكون لينة رقيقة رحيمة شفيقة، لنبذل أموالنا وأنفسنا من أجل ديننا وعقيدتنا.

إن من منع ماله في سبيل الله منع نفسه من باب أولى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ} [التوبة:111] أفلا تريد الجنة؟ لماذا إذاً هذا الصيام؟ لماذا هذا القيام؟! إن الأمر إعداد للقلوب لتتصل بعلام الغيوب، ليس تجويعاً وتعطيشاً أو تعبا أو سهراً، بل لتعويد هذه القلوب على الصبر والمرابطة، والسهر من أجل الله، عندها يهون عليها بذل المال، بل حتى بذل النفس في سبيل الله، لهذا كان الرجل ينفق ماله كله أو نصفه في سبيل الله، وما قيمة المال وقد بذل نفسه من قبل؟! فإياك والبخل {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ} [محمد:38] .

وإن كنت فقيراً معدماً، أو لم تجد ما تنفقه على إخوانك فهناك وسيلة أخرى، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (الدال على الخير كفاعله) فلماذا لا تجمع المال من أهلك وجيرانك وأحبابك وخلانك؟! نعم.

كن حصالة للمسلمين، تجد الخير العميم والأجر العظيم من رب العالمين.


ذكر أحد الإخوة أنه قبض على مزارع في أحد المزارع هنا، هندوسي لا يقرأ ولا يكتب، وكان يدور على المزارعين الهندوس في المزارع القريبة منه ويجمع التبرعات، أتدري لماذا؟! إنه يجمع الأموال من أجل بناء المعبد الهندوسي مكان المسجد البابري، بعد أن تنادى الهندوس لجمع التبرعات لبناء هذا المعبد، وقبل ذلك تجمّع آلاف الهندوس وهم يحملون فئوسهم ومعاولهم لهدم المسجد، وهُدم حجراً حجراً، وقتلوا آلاف المسلمين الذين تحركوا لحماية مسجدهم، لكنهم ضعفاء لا حول لهم ولا قوة، ثم تنادوا لجمع التبرعات لبناء المعبد الوثني على مرأى ومسمع من العالم الإسلامي بأسره.

إنه رجل وثني عامي جاهل كبير في السن، جاء يبحث عن لقمة العيش ليسد بها جوعته، وهو في غربة بعيد عن الأهل والزوج والولد، ومع ذلك ما شغله ذلك كله عن أن يتحرك لنصرة وثنيته، وحمْل الهمِّ لحجر لا يضر ولا ينفع يعبد من دون الله.

فأين أنتم يا أهل التوحيد! يا من تسجدون وتركعون لله وحده؟! أين أنتم من نصرة دينكم؟ وأين الهمُّ لإخوانكم المستضعفين المضطهدين في كل مكان؟ أين أنتم يا من تنعمون بمال الله؟! إن من يبخل اليوم بماله يبخل غداً بنفسه، وبئس القوم نحن إذ لم نقدم أموالنا وأنفسنا من أجل ديننا وعقيدتنا.

صور مشرقة لنفوس مسلمة: إن ثمة صوراً نسمعها تتردد هنا وهناك، تحكي جانباً مشرقاً لنفوس مسلمة، نجد فيها ذلك الإنسان الذي نفتش عنه، أذكر منها: ذلك الغلام الصغير يوم أن جاء لمناسبة عائلية يحمل بين يديه علبة حليب فارغة، وقد كتب عليها (تبرعوا لإخوانكم المسلمين) أخذ يدور بها على الرجال فرداً فرداً، فلما انتهى نقلها إلى النساء، فلما سألته: من أين لك هذه الفكرة؟ ذكر أن أستاذه تكلم اليوم عن أطفال الصومال الجائعين، وما يجب لهم علينا كمسلمين!! فهل نعجب من هذا الطفل الصغير، أم من أستاذه الكبير؟! وسمعت عن ذلك العامل المصري الذي جاء يبحث عن لقمة العيش، لما سمع منادي الصدقة وحال إخوانه، لم يجد ما يتصدق به إلا ساعة كانت تلف معصمه، مدها لإمام المسجد وهو يقول: والله الذي لا إله غيره! لا أملك سواها، فلما علم به تاجر غيور اشتراها بألف ريال.

وأولئك الأطفال الذين تبرعوا بكرتهم لأطفال الصومال -كما يقولون-.

وتلك الفتاة المعوقة التي تبرعت بعربتها لمعوقي البوسنة والهرسك.

وتلك المرأة التي جمعت حليها فتصدقت بثمنه لمسلمي البوسنة والهرسك.

وذلك الطفل الصغير في الصف الأول الابتدائي يدفع فسحته -ريالاً واحداً- لأستاذه نصرة منه لأطفال البوسنة.

وتلك الطفلة الصغيرة التي جاءت لأبيها تدفع له حصالة العمر تبرعاً للمسلمين.

وذلك التاجر الذي ما كفاه دفع الآلاف للمسلمين، بل سافر بنفسه ليرى بعينه، ويمد بيده، ويقيم المساجد والمشاريع.

والصور والمواقف كثيرة، وليست غريبة على قلوب خالط الإيمان شغافها.

إنها عواطف ومشاعر ذلك الإنسان الذي نفتش عنه لو صاحبها همُّ دائم، ودعاء لا ينقطع، وجهد مستمر مستطاع.

أكّد ابن القيم أن للصدقة أثرٌ عجيبٌ في قبول الدعاء، وبل وفعل المعروف أياً كان: [فصنائع المعروف تقي مصارع السوء] .

كما قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وبعضهم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

والله عز وجل يقول عن يونس عليه السلام: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات:143-144] .

والصدقة مكفرة للخطايا، وهي توسع صدر العبد، وعدها ابن القيم في زاد المعاد من أسباب شرح الصدر، وكذلك وصف صلى الله عليه وسلم رجلين كريماً وبخيلاً، برجلين عليهما جبتان، فلا يزال الكريم ينفق فتتسع الجبة ولا يزال البخيل يمسك فتضيق عنه، فيقول أبو هريرة: فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: {فيجتهد أن يوسعها فلا تتسع} يعني الجبة من ضيقها، ولذلك نفوس البخلاء من أضيق النفوس؛ لأنهم ما بذلوا، ونفوس الكرماء من أشجع النفوس ويقولون: في الغالب تجتمع للكريم الشجاعة، وللشجاع الكرم، وغالباً يجتمع في البخيل الجبن وفي الجبان البخل، فتجد الشجاع دائماً كريماً؛ لأنه يجود بنفسه صباح مساء، يقول بعضهم:

شهر رمضان شهر الجود والإنفاق، شهر النفوس السخية والأكف الندية، شهر يسعد فيه المنكوبون ويرتاح فيه المتعبون، فليكن للمسلم فيه السهم الراجح، والقدح المعلى، فلا يترددن في كفكفت دموع المعوزين واليتامى والأرامل من أهل بلده ومجتمعه، ولا يشحنَّ عن سد مسغبتهم وتجفيف فاقتهم، وحذاري من الشح والبخل فإنهما معرة مكشوفة السوءة! لا تخفى على الناس فتوقها، ناهيكم عن كون النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ ربه منهما، بل إن الجود والكرم كانا لزيما رسول الله صلى الله عليه وسلم طيلة حياته، في حين أنه يتضاعف في رمضان حتى يكون كالريح المرسلة، وفي الصحيحين: {أنه صلى الله عليه وسلم ما سئل شيئاً فقال: لا} .


إضافة إلا أن نتاج هذا التحميض غير قاصرٍ على سعادة ذوي المسكنة وحدهم، بل يرتد أمانة حتى إلى الباذلين أنفسهم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: {مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد، من ثدييهما إلى تراقيهما؛ فأما المنفق فلا ينفق إلا صبغت على جلده حتى تخفي بنانه وتعفو أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها ولا تتسع} رواه البخاري ومسلم، والمعنى هنا ظاهر عباد الله! فإن الجواد السخي إذا هم بالصدقة، انشرح لها صدره، وطابت بها نفسه، وتاقت إلى المثوبة فتوسعت في الإنفاق، ولا يضيره الحديد، بل هو يتسع معه حيثما اتسع، ولا غرو في ذلك فإن الجواهر ولو كانت تحت التراب فهي جواهر، والأسد في قفص الحديد أسد ولا شك، بيد أن البخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحت نفسه، وضاق صدره، وانقبضت يداه، وأحس كأنما يعطي من عمره وفؤاده، حتى يعيش في نطاقٍ ضيق، لا يرى فيه إلا نفسه، غير مكترثٍ بالمساكين {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ} [المعارج:37] ، مثل هذا ولا شك قد وضع الأسر والأغلال في يده، وجعلها مغلولة إلى عنقه قال تعالى: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْأِنْفَاقِ وَكَانَ الْأِنْسَانُ قَتُوراً} [الإسراء:100] ، ولكن ليس شيءٌ أشد على الشيطان وأبطل لكيده وأدحر لوسواسه من الصدقة الطيبة قال تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:268] .

{والصدقة برهان} لا بد أن تجري الصدقة في عروقنا ودمائنا، أما أن تكون منا أمة يعيش أحدهم متخماً، اللحم عنده تشبع منه القطط، وتموت حبطاً في القمامة، وأمة أخرى تموت جوعاً وعرياً على التراب، فلا.

لا بد أن يكون هناك توازن؛ تنقص من وجبتك لتعطي جارك {ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع} يتخم ويلعب بالملايين المملينة، وجاره ينام على الرصيف، ولا يجد ما يحمله، ولا يجد ما يسد رمقه، فأين الجوار؟! أين الإيمان؟! أين إياك نعبد وإياك نستعين؟! أين دور {والصدقة برهان} ؟! أين دورها في الحياة؟! يقول أبو تمام:


إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا من كان يألفهم في الموطن الخشن

وإن أولى الموالي أن تواليهم عند السرور الذي واساك في الحزن

وقال حاتم الطائي لامرأته:


إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له أكيلاً فإني لست آكله وحدي

لله هذه البطولة! يقول: إذا صنعت الزاد وقدمته على السفرة، فلن آكله حتى تأتي بضيف معي.

إبراهيم عليه السلام عاهد الله ألا يأكل إلا مع ضيف، وقال لمواليه وعبيده: من أتى منكم بضيف فهو عتيق لوجه الله، فكان الواحد منهم يحرص على الضيف كما يحرص الأعمى على شاته.

ويوم يضم عليك القبر لا يوسعه عليك إلا الصدقة، يوم تدنو الشمس من الرءوس ويبلغ الكرب النفوس، لا يظلك يوم القيامة إلا صدقتك، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:261] .

يقول عليه الصلاة والسلام: {كل إنسان في ظل صدقته يوم القيامة حتى يقضى بين الناس} ويقول عليه الصلاة والسلام: {ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا وملكان يناديان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، والآخر يقول: اللهم أعط ممسكاً تلفاً} فالله الله في الصدقة، والتقرب بها بالقليل والكثير، فإنها لا تضيع عند الله الذي لا تضيع ودائعه، في خزائن عند الله يوم العرض الأكبر، يقول عليه الصلاة والسلام: {إذا تصدق العبد بصدقة، فإن الله يقبلها بيمينه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه، حتى تبلغ مثل جبل أحد} .

قال الصحابي: (شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئاً على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن فقال: تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم، فقامت امرأة من سطة النساء فقالت: لِمَ يا رسول الله؟! قال: لأنكن تكثرن الشكاة -الشكاية والتذمر والتأفف- وتكفرن العشير -وهو الزوج، تجحدن نعمته وحقه- قال: فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن) .

هكذا كان موقف نساء الصحابة مع أنهن أفضل نساء الأمة، يتصدقن ويلقين بأقراطهن في ثوب بلال والرسول صلى الله عليه وسلم يذكرهن.


ما نقص مال من صدقة

لقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يعلم الشح الذي يحمل بني آدم على منع الصدقة، برغم أنهم لو تصدقوا لكان خيراً لهم، ولذلك أقسم النبي عليه الصلاة والسلام -مع أنه قلما يقسم في الأحاديث- فقال كما رواه الترمذي وغيره: (ثلاثٌ أقسم عليهن: ما نقص مالٌ من صدقة ... ) ، فإذا كان معك مائة ريال، فتصدقت منها بعشرة ريال، فلا تظن أنه بقي معك تسعون ريالا؛ لأن مالك لم ينقص بل ازداد، ولكن العبد يريد أن يرى كل شيءٍ بعينه، وينسى أن صحته أغلى من ذلك، بدليل أنه لو أصابك مرض لأنفقت أموالك في العلاج.

فكونك صحيحاً هذا مال وكون ولدك صحيحاً مال وكونك في عافية هذا مال تصفو أملاكك كما هي هذا مال بيتك كما هو هذا مال وقس على ذلك، ولكن الناس لا يحسون إلا بالنعمة الظاهرة؛ ولذلك قلما يحمد الله تبارك وتعالى من ينظر هذه النظرة.

فالنبي عليه الصلاة والسلام يقسم على هذا ويقول: ما نقص مالٌ من صدقة) ، والله عز وجل أقسم كذلك، ومن المعلوم أن العباد في شك من الأشياء المقسم عليها؛ ولذلك فإن الخطاب الشاذ في الشيء يحتاج إلى نوع تأكيد، قال تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات:23] ما هو؟ {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} [الذاريات:22-23] .

لأن كثيراً من العباد لا يتصورون أن رزقهم في السماء، ولماذا جعل الرزق في السماء؟ حتى تطمئن أنه لن يستطيع مخلوقٌ أن يقطع رزقك: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات:22] ، فإن كنت لا تصدق أن رزقك في السماء: (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ) أي: إن هذا الكلام حق، (مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ) .

أأنت تتكلم؟! فإن كنت لا تشك في أنك تتكلم الآن فإياك أن تشك أن رزقك في السماء.

وقد كان بعض السلف إذا تلا هذه الآية بكى، وقال: من أغضب الجليل حتى حلف على هذا، ونحن نصدقه بلا حلف.

فالأشياء التي يلتبس على العباد معناها تؤّكد، كقول إبراهيم عليه السلام لما أراد أن يعدد مناقب إلهه وإلهنا العظيم تبارك وتعالى، في مقابل هؤلاء الكفرة الذين يعظمون الأحجار، قال: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} [الشعراء:77-78] ، تأمل في النظرة! {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} [الشعراء:79-81] .

وقد جيء في الآيات الثلاث الأول بضمير الرفع المنفصل (هو) {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء:78-80] (وَالَّذِي يُمِيتُنِي) ولم يقل: (فهو يحيين) إنما قال: {وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} [الشعراء:81] ، فلماذا جيء بضمير الرفع المنفصل على سبيل التأسيس في الثلاث الأول دون الرابعة؟ لأن الثلاث الأول فيها لبس عند العباد: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} ، فكثير من الناس الذين تداركتهم عناية الله تبارك وتعالى، يقول: لقد كنت ضالاً فهداني فلان.

فيخطئ بعض الناس فيجعل ما لله تبارك وتعالى للعبد، مع أن الذي هداه في الحقيقة هو الله عز وجل، وما هذا إلا سبب، فلما التبس على العباد معنى الهداية ومن الذي هدى العبد أم الرب تبارك وتعالى؟ فنحتاج أن نؤكد بضمير الرفع المنفصل أن الذي يهدي هو الله فقط؛ ولذلك أُكّد هذا المعنى بضمير الرفع الذي لا محل له من الإعراب: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} [الشعراء:78] .

{وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} [الشعراء:79] ، يقول بعض الناس: فلان أطعمني وسقاني.

وهذا منتشر كثيراً، فأراد إبراهيم عليه السلام أن يؤكد أن الذي يطعم ويسقي هو الله تبارك وتعالى لا غيره، وهذا موجود -كما قلت- في كلام العباد، فأكد بضمير الرفع المنفصل: {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} [الشعراء:79] .

{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء:80] لأن كثيراً من الناس ينسبون الشفاء للطبيب، ولا ينسبونه إلى الله تبارك وتعالى صحيح أنهم يعتقدون أن الله هو الشافي؛ ولكن الكلام الذي يخرج من أفواههم: إن الطبيب هو الذي أزال العلة.

وتأمل الأدب في قوله عليه السلام: (وَإِذَا مَرِضْتُ) ، فقد في الأول: (الَّذِي خَلَقَنِي) ، (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي) ، ولم يقل: والذي أمرضني، أو وإذا أمرضني فهو يشفين وإنما نسب المرض لنفسه، كقول الخضر عليه السلام لما خرق السفينة: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} [الكهف:79] ، مع أنه قال في نهاية المطاف: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف:82] ، فأنا مأمورٌ بهذا من قبل رب العالمين، لكن عندما جاء ذكر العيب نسبه إلى نفسه تأدُباً، ولما جاء ذكر الرحمة في قصة الجدار قال: {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [الكهف:82] ، فنسبها إلى الله تبارك وتعالى.

فكل هذه المعاني قد تلتبس على العبد، ولذلك أُكدت بهذا الضمير الذي يفيد أن الفاعل هو الله عز وجل، لكن عندما أتى إلى الصفة الأخيرة لم يحتج إلى هذا الضمير؛ لأنه لا يختلف اثنان في الأرض أن الذي يخلق ويميت هو الله عز وجل، ولذلك قال: {وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} [الشعراء:81] ، فلا يشك أحد أن الذي يميت ويحيي هو الله تبارك وتعالى؛ ولذلك لم يحتج إلى ضمير الرفع.

إذاً: المسائل التي فيها بعض اللبس تؤكد، لكن لا يلتفت إلى هذه المؤكدات إلا قليل من الناس.

فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (ما نقص مالٌ من صدقة) ؛ لأنك عندما تتصدق -مثلاً- بجنيه، فالحسنة بعشر أمثالها، ويزيد الله تبارك وتعالى تفضلاً منه إلى سبعمائة ضعف، فكم سيكون لك من جبال الحسنات عند الله عز وجل!! فهل نقص مالك؟ لم ينقص.

وقد ورد في بعض الأحاديث أن الصدقة تدفع الضر عن العبد، وكل هذا مكتوب ومقدر عند الله تبارك وتعالى


[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://a7lakalam.0yoo.com/
 
فضل الصدقة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الصنهاجة :: المنتديات العامة :: جلسة رمضانية-
انتقل الى: